سعيد حوي
1409
الأساس في التفسير
أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . . أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ؟ . . وكذلك تتوافى الديانات كلها على هذا الأمر ، ويتعين حدّ الإيمان وشرط الإسلام ، سواء للمحكومين أو للحكام . . والمناط هو الحكم بما أنزل اللّه من الحكام ، وقبول هذا الحكم من المحكومين ، وعدم ابتغاء غيره من الشرائع والأحكام . . والمسألة في هذا الوضع خطيرة ؛ والتشدد فيها على هذا النحو يستند إلى أسباب لا بد خطيرة كذلك . فما هي يا ترى هذه الأسباب ؟ إننا نحاول أن نتلمسها سواء في هذه النصوص أو في السياق القرآني كله ، فنجدها واضحة بارزة . . إن الاعتبار الأول في هذه القضية الإقرار بألوهية اللّه وربوبيته وقوامته على البشر - بلا شريك - أو رفض هذا الإقرار . . ومن هنا هي قضية كفر أو إيمان ، وجاهلية أو إسلام . . والقرآن كله معرض بيان هذه الحقيقة . . إن اللّه هو الخالق . . خلق هذا الكون ، وخلق هذا الإنسان . وسخر ما في السماوات والأرض لهذا الإنسان . . وهو - سبحانه - متفرّد بالخلق ، لا شريك له في كثير منه أو قليل . وإن اللّه هو المالك . . بما أنه هو الخالق . . وللّه ملك السماوات والأرض وما بينهما . . فهو - سبحانه - متفرد بالملك . لا شريك له في كثير منه أو قليل . وإن اللّه هو الرزاق . . فلا يملك أحد أن يرزق نفسه أو غيره شيئا . لا من الكثير ولا من القليل . . وإن اللّه هو صاحب السلطان المتصرّف في الكون والناس . . بما أنه هو الخالق المالك الرازق . . وبما أنه هو صاحب القدرة التي لا يكون بدونها خلق ، ولا رزق ، ولا نفع ، ولا ضر . وهو - سبحانه - المتفرّد بالسلطان في هذا الوجود . والإيمان هو الإقرار للّه - سبحانه - بهذه الخصائص . الألوهية ، والملك ، والسلطان . . . متفرّدا بها لا يشاركه فيها أحد . والإسلام هو الاستسلام والطاعة لمقتضيات هذه الخصائص . . هو إفراد اللّه - سبحانه - بالألوهية ، والربوبية ، والقوامة على الوجود كله - وحياة الناس ضمنا - والاعتراف بسلطانه الممثل في قدره ؛ والممثل كذلك في شريعته . فمعنى الاستسلام لشريعة اللّه هو - قبل كل شئ - الاعتراف بألوهيته وربوبيته وقوامته وسلطانه . ومعنى عدم الاستسلام لهذه الشريعة ، واتخاذ شريعة غيرها في أية جزئية من جزئيات الحياة ، هو - قبل كل شئ رفض الاعتراف